السيد كمال الحيدري
85
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الثاني : نماذج من تبديل معاوية وتركه للسنة النبوية هناك كثيرٌ من المخالفات والتغييرات التي أحدثها معاوية مقابل السنّة النبوية ، أشارت لها كتب الأحاديث والسنن والتاريخ . ونحن نقتصر على ذكر عيّنة منها من المصادر الموثّقة التي تحظى بقبول عموم المسلمين . المورد الأوّل : التعامل بالربا تحريم التعامل الربوي مما لا يَشكُّ فيه مسلم ؛ قال الله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا « 1 » . وقد فصَّل فقهاء الإسلام أحكامه ومسائله بنحو لا مزيد عليه لمن يريد أن يراجع ، ومع وضوح التحريم في أذهان المسلمين كافّة ، إلَّا أن معاوية خرق ذلك وتعامل بالربا ! وكان يجيب من يعترض عليه بأحاديث رسول الله ( ص ) الصريحة في التحريم بقوله : ( ما أرى بهذا بأساً ) ! ! وهذا القول من أبرز مصاديق العمل بالرأي والاجتهاد مقابل النصّ . . وقد نقل ابن تيمية كلمة رائعة عن الشهرستاني صاحب الملل والنحل تطابق ما نحن فيه ؛ قال فيها : ( معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال وتقديم ذلك عليها هو من فعل المكذّبين للرسل ، بل هو جماع كلّ كفر ) . ثمّ علّق ابن تيمية قائلًا : ( وهو كما قال ) .
--> ( 1 ) البقرة : 275 .